مكي بن حموش
2815
الهداية إلى بلوغ النهاية
الشاعر « 1 » : يكون مزاجها عسل وماء « 2 » . ومعنى الآية : وما كان يا محمد ، صلاة هؤلاء المشركين عند البيت الحرام إِلَّا مُكاءً ، أي : تصفيرا « 3 » ، وَتَصْدِيَةً ، أي : تصفيقا . يقال : مكا « 4 » يمكو مكوا ومكاء ، إذا صفر « 5 » .
--> - معناه معنى قولك : خرجت فإذا الأسد بالباب ، لا فرق بينهما ؟ وذلك أنك في الموضعين لا تريد أسدا واحدا معينا ، وإنما تريد : خرجت فإذا بالباب واحد من هذا الجنس ، وإذا كان كذلك جاز هنا الرفع في مُكاءً وَتَصْدِيَةً ، جوازا قريبا ، حتى كأنه قال : وما كان صلاتهم عند البيت إلا المكاء والتّصدية ، أي : إلا هذا الجنس من الفعل . . . " . ( 1 ) حسان بن ثابت ، ديوانه 56 . ( 2 ) وصدره : كأن سبيئة من بيت رأس وفي المصباح / سبئ : . . « . . ويقال في الخمر ، خاصة ، سبأتها بالهمز : إذا جلبتها من أرض إلى أرض ، فهي : سبيئة » . والبيت من شواهد الكتاب 1 / 49 ، والجمل للزجاجي 46 ، والحجة لابن خالويه 171 ، وفيها : « فالوجه في العربية : إذا اجتمع في اسم كان وخبرها معرفة ونكرة ، أن ترفع المعرفة ، وتنصب النكرة ؛ لأن المعرفة أولى بالاسم ، والنكرة أولى بالفعل . والوجه الآخر : يجوز في العربية اتساعأ على بعد أو لضرورة شاعر » ، والمحتسب 1 / 279 ، وفيه : " . . . إنما جاز ذلك من حيث كان عسل وماء هما جنسين ، فكأنه قال : يكون مزاجها العسل والماء ، فبهذا تسهل هذه القراءة " ، والمحرر الوجيز 2 / 523 ، والدر المصون 3 / 417 . وهو غير منسوب في إعراب القرآن للنحاس 2 / 186 ، والبحر المحيط 4 / 486 ، ومغني اللبيب 591 ، وهمع الهوامع 2 / 96 ، وينظر : معجم شواهد العربية 1 / 20 . ( 3 ) في الأصل : أي : تصفير . ( 4 ) في الأصل : مكاء ، وهو تحريف ، وبابه : عدا . المختار / مكا . ( 5 ) جامع البيان 13 / 521 ، باختصار . وفيه « وقد قيل : إن « المكو » أن يجمع الرجل يديه ، ثم -